الشيخ محمد الصادقي الطهراني

69

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- وبأحرى - الحفاظ عليها من النبي صلى الله عليه وآله تقديماً لجانبه على جوانبهم ، وكما اللَّه جعله اوَلى بهم وعلى حد قوله صلى الله عليه وآله : « ما من مؤمن إلّا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة » « 1 » ومن هذه الولاية قوله صلى الله عليه وآله : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فأيما رجل مات وترك ديناً فإليَّ ومن ترك مالًا فلورثته » « 2 » فليس له من أموال المؤمنين شيءٌ إلّا ما تلزمه المصلحة الجماهيرية الاسلامية كالضرائب المستقيمة وغير المستقيمة وهي كلها لصالح المسلمين . ثم إذ يأمر الرسول صلى الله عليه وآله بشيءٍ فلا تخلُّف عنه نَظرة الإذن من غيره ولياً وسواه كما كان في غزوة تبوك « 3 » ومن خلفيات هذه الولايةً الاولويةِ المطلقةِ أن لوراى النبي صلى الله عليه وآله صالحاً في تطليق زوجتك طلقها دون استئمارك ، أم صالحاً في حَملك على عمل دون أجر أو باجر ، أم دفع مال بمقابل أو دون مقابل ، اماذا مما لك فيه الولاية نفساً واهلًا ومالًا وحالًا ، فهو أولى بك منك ، فضلًا عما ليس لك فيه ولاية ، فهو فيه أولى منك في بعدين اثنين ولكنه لم يعهد عنه أمثال هذه التصرفات خلافاً لمرضات المؤمنين وان كانت له بسناد ولايته المطلقة المخوَّلة . ثم الولاية الجماهيرية هي له احرى من الشخصية ، حيث النبوة تنحو منحى الجماهير قبل الأشخاص ، وهي لصالح مجموعة الأمة قبل افرادها ، وصالح الجماعة في ولاية وسواها أهم من صالح الأفراد . ومن أهم الأهداف في ضابطة الولاية هنا هي الإمرة « 4 » ألّا يَخَلد بخَلَد المؤمنين فرادى

--> ( 1 ) . المصدر اخرج البخاري وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن‌النبي صلى الله عليه وآله قال : . . . اقرءوا ان شئتم « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . » ( 2 ) . المصدر أخرج أحمد وأبو داود وابن مردويه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله : . . . ومثله ذيل الحديث‌السابق ولكن فيه : من ترك مالًا فلعصبة . . ( 3 ) . في المجمع وروي ان النبي صلى الله عليه وآله لما أراد غزوة تبوك وامر الناس بالخروج قال قوم : نستأذن‌آبائنا وأمهاتنا فنزلت هذه الآية ( 4 ) . نور الثقلين 4 : 238 عن علل الشرايع باسناده إلى عبد الرحمن لقصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل « النبي أولى . . . » فيمن نزلت هذه الآية قال : نزلت في الإمرة ان هذه الآية جرت في الحسين بن علي عليه السلام وفي ولد الحسين فنحن أولى بالامر وبرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من المؤمنين والمهاجرين ، قلت : لولد جعفر فيها نصيب ؟ فقال : لا - فعددت اليه بطون عبد المطلب كل ذلك يقول : لا - ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت : هل لولد الحسن عليه السلام فيها نصيب ؟ فقال : لا يا أبا عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا . ورواه مثله عنه في الكافي وروايات أهل البيت في ذلك بعديد أسماء أولي الأمر متواترة . ومن ذلك ما رواه القمي باسناد متصل عن سليم بن قيس قال سمعت عبداللَّه بن جعفر الطيار يقول : كنا عند معاوية انا والحسن والحسين وعبداللَّه بن عباس وعمر بن سلمة وأسامة بن زيد فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : انا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فإذا استشهد فالحسن بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم ابني الحسين من بعده اوى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثم تكملة اثنتي عشر اماماً تسعة من ولد الحسين قال عبداللَّه بن جعفر واستشهدت الحسن والحسين وعبداللَّه بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية قال سليم وقد سمعت ذلك من سلمان وأبي ذر والمقداد وذكروا لي انهم سمعوا ذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله